وثائقي اساطير الحرب الحلقة الأولى _ معركة ملاذجيرت

وثائقي اساطير الحرب الحلقة الأولى _ معركة ملاذجيرت

بماذا فكر السلطان ألب أرسلان عندما واجه جيشاً أكبر بثلاث مرات من قواته؟
هل يمكن للإمبراطور البيزنطي رومانوس ديوجين أن يزيل التهديد التركي؟
رومانوس ديوجين الذي أصبح إمبراطورًا بعد نجاحه السابق في الجيش البيزنطي
و السلطان ألب أرسلان أبو الفتوحات إمبراطور الإمبراطورية السلجوقية الكبرى
دعونا نرى أي من هذين القائدين الأسطوريين سيعطي انتصاراً مجيداً لإمبراطوريتهم
في هذه الحلقة بينما خبراء الموضوع يخبرون الفترة التاريخية
الباحث مجيد جوفان سوف يظهر لنا خصائص الجيوش
و تأثير السلاح و مزاياه و ايجابيات و سلبيات العسكر
منذ أقدم فترات التاريخ من يطلبون الأناضول لم ينقصوا أبداً
ولا يمكن لحاكمين البقاء معاً في هذه التربة الخصبة أبداً
كان هذا على هذا النحو لمدة قرون و سوف تستمر هكذا
عندما تأسست الإمبراطورية السلجوقية الكبرى عام 1037
عندما وصلت إلى حدود الإمبراطورية البيزنطية خلال 18 سنة فقط
يعرف الجميع جيدًا ما الذي كان يقترب
معركة النسور
يمكنك التفكير في هذه الحرب كمباراة لقب كبيرة
إذا كان الفائز ألب أرسلان فالحزام الذهبي سوف يتغير حامله
طبعاً البيزنطيون كانوا سيفعلون كل شيء ممكن من أجل ألا يخسروا هذه المعركة
نحن نتحدث عن الجناح الشرقي ربما لأعظم حضارة في التاريخ الإمبراطورية الرومانية العظمى
كان عليهم هزيمة الأتراك كـ جيل من أحفاد الذين لم يكونوا معتادين على الخسارة
كانت العلاقة متوترة جداً بين الإمبراطورية السلجوقية و الإمبراطورية البيزنطية
كانت بينهما معارك كثيرة كبيرة وصغيرة
و الأن كان بإمكان البيزنطيين رؤية ذلك التهديد الكبير يقترب
لكن الإمبراطورية لم تكن قوية كما كانت في السابق
هذا الوضع يقلق الإمبراطورة ايدوكيا كثيرا
في الآونة الأخيرة كان الهيكل العسكري للإمبراطورية قد تغير
الى نظام قائم على تجنيد مرتزقة بدلاً من المواطنين
ولهذا السبب فإن التقليد العسكري الذي سبب الانتظار في حروب
عظيمة لعدة قرون ضاع على أيدي القوات الأجنبية المرتزقة
في ذلك الوقت الجيش البيزنطي الذي كان ينتشر بشكل غير منظم في الأناضول لم يستطيعوا
حماية أرضهم و كانوا ينهبون البلدات التي كانت تحت حمايتهم تلبية لاحتياجاتهم
خلال أيام الحرب حتى في أيام السلم سيكون جيشًا لا يمكن الوثوق به
خلال فترات الفوضى أكثر النقاط غير المحمية
من الإمبراطوريات كانت الأراضي البعيدة عن المركز
وفي هذه الفترة الضعيفة من الإمبراطورية البيزنطية
كان هناك عدو جديد عند حدود الشرق من النوع غير المرغوب أبدًا السلطان ألب أرسلان
نجح ألب أرسلان في القدوم إلى العرش عام 1064
بالقضاء على خصومه بعد وفاة السلطان السلجوقي الأول تغرل بك
لقد نشأ في ظروف صعبة للغاية خلال تأسيس الدولة السلجوقية
هذا جعله قائداً صالحاً و محارباً لا يعرف الخوف
القوة العسكرية دائماً كانت المسيطرة في الدولة السلجوقية
إذا لم يكن لديك مهارات القيادة ومهارات عسكرية
كونك عضوًا في السلالة لم يكن سببًا كافيًا لـدخول هذا النظام
بعبارة أخرى السلطان ألب أرسلان استحق هذا المنصب حتى النهاية
بعد تولي ألب أرسلان العرش بدأ عهد جديد
لكل من الإمبراطورية السلجوقية و الإمبراطورية البيزنطية
السلطان بعد وضع الأمور الادارية في طريقها
بدأ السلطان استعداداته لـ حملة كأول مهمة
أثناء إرسال بعض قواته إلى الأراضي البيزنطية
قام بحملة على جورجيا بجيش يقوده شخصياً
كانت نية ألب أرسلان واضحة تمامًا
من خلال فتح جورجيا كان سيحاصر تمامًا أراضي الأناضول و من ناحية أخرى
من خلال هجمات المغيريين جعل الإمبراطورية البيزنطية كطريدة جاهز للابتلاع غير قادة على المقاومة
كان جزء كبير من المغيرين منظمين في سلاح الفرسان
كان كل جندي تركي يربي حصانه بنفسه جاهزاً للحرب وكان في الواقع كان هذا أكبر أسرار نجاحهم
كانت ميزاتهم الأخرى مواهبهم في الرماية و الفروسية و كانوا
قادرين على الرماية من على ظهر الخيول تقريبا كما لو كانوا على الأرض
مغاوير ألب أرسلان الشجعان كانوا يقتحمون الحدود الشرقية للبيزنطية
الإمبراطورة ايدوكيا التي أرادت إيقاف هذا الوضع السيئ اتخذت قرارا جريءً
كان الوضع سيئًا للغاية وهي لا يمكن أن تكون قادرة للتعامل معها بمفردها
وبسبب ذلك قررت الزواج من شخص موهوب ولديه خبرة عسكرية
لقد كانت خطوة محفوفة بالمخاطر حقًا لأن ايدوكيا أقسمت
على عدم الزواج من رجل آخر تنفيذاً لوصية زوجها الراحل الإمبراطور دوكاس الذي توفي عام 1067
إذا تراجعت ايدوكيا عن هذا القسم يمكنها مواجهة الكثير من الضغط وحتى من الممكن أن تفقد تاجها
لكن الإمبراطورة لم تفكر حتى في فقدان عرشها
لهذا أتلفت الوثيقة حول ولائها لـ لزوجها
لم يعد هناك أي عائق لزواجها
رومانوس ديوجين كان الشخص الذي تفكر ايدوكيا الزواج به من خلال مخاطرة كبيرة
ديوجين عضو عائلة نبيل من كابادوكيا
كان قائداً من ذوي الخبرة لفت الانتباه بنجاحاته في الجيش البيزنطي
لكن هذه التطورات التي حدثت في غضون بضع أشهر كانت غريبة للغاية للإمبراطور الجديد
إلا أن رومانوس ديوجين حاول السيطرة على العرش عندما مات
الإمبراطور دوكاس لكن هذه المحاولة فشلت و تم اعتقاله
عائلات بيزنطية بارزة و كبار القادة كانوا ضد هذا الزواج
وكذلك لجعل رومانوس ديوجين إمبراطوراً
ومع ذلك ايدوكيا قامت بهذا الزواج رغماً عن الجميع
ديوجين الذي دخل الزنزانة كخائن و لم يكن يعرف أنه سيخرج
منها حياً حصل على التاج الذي كان يحلم به عام 1068
أيضا كإمبراطور لديه يحمل آمال البيزنطيين
كان السلطان ألب أرسلان يعتقد أن حدود الدولة يجب أن تتوسع غربًا
كانت أراضي الأناضول خصبة وعلى هذا
و بفضل هذا كان الاتراك يستطيعون ايجاد مناطق استيطان مناسبة أكثر
وبسبب وضع السلطان عينه على شرق الأناضول التي في داخل الحدود البيزنطية
كان ديوجين يواجه تحديًا كبيرًا من ألب أرسلان
والحل الذي كان عليه إيجاده يجب أن يكون دخل حيز التنفيذ على الفور
وإلا فسيذكر الإمبراطور في التاريخ أنه خسر الأناضول وهي
أهم جزء من الإمبراطورية البيزنطية دون إظهار أي مقاومة
كانت الأناضول عبارة عن مخزن حبوب يلبي احتياجات اسطنبول الغذائية
كانت الضرائب المحصلة مهمة لدرجة
لا يمكن التضحية بها
كانت أراضي الأناضول ملاعب تدريب
أكثر جنود الجيش البيزنطي موهبة
ما يجب فهمه أنه ليس لدى الامبراطور فرصة لخسارة هذه المنطقة
كانت مهمة ديوجين الأولى هي إصلاح الجيش
لذلك جمع عدداً كبيراً من المجندين من الأناضول ومعظمهم من قيصري التي تعتبر منطقته
ومع ذلك لم يكن راضيا عن الرقم الذي وصل إليه
كان على ديوجين اتخاذ قرار
إما أن يمضي في طريقه مع جنود يمكن الاعتماد عليهم أو يزيد عدد جيوش بالمرتزقة
أكبر رأس مال للمرتزقة كانت حياتهم لكن اذا واجهوا صعوبة كان يمكنهم التهرب من فقدان راس المال هذا
أو يمكن أن يتركوك عندما يتلقون عرضًا أفضل
هذا يعني عندما تعطي أمراً بشن هجوم في منتصف المعركة يمكن أن تواجه مشهداً غير مرغوب به أبداً
اتخذ رومانوس ديوجين قراره
سوف يخاطر
أخيرًا أعد جيشًا أعلى من المتوقع وأخذ نتائج جهوده و زيادة
لن يترك أراضي الأناضول التي احتفظوا بها لقرون لمغاوير ألب أرسلان
في عام 1068 قرر رومان ديوجين القيام بحملة بأسرع وقت
لقد كانت خطوة ذكية جدا
لأن ديوجين كان لا يزال يقاتل بقوة اللوبي الذي لا يرغبون به في القصر
و كانت للحرب القدرة على تشتيت كل الانتباه
إذا كان بإمكانه العودة بانتصار من هذه المعركة سيعزز منصبه
لم يكن ألب أرسلان على علم بخطوة ديوجين هذه
وأكمل بنجاح حملة جورجيا
كان على السلاجقة القتال في نفس الوقت على جبهات عديدة بمساوئ الانتشار في مناطق جغرافية واسعة
واصل سادة التركمان الهجوم على البيزنطيين بأمر ألب أرسلان
حتى يواجههم ديوجين بـ جيشه العظيم
كان الجنود البيزنطيين مجهزين بشكل جيد للغاية
درعهم اللامع الذي كانوا يرتدونه جعلهم يبدون مخيفين للغاية
كانوا يرتدون “دروعاً” مصنوعة بحرفية كبيرة
و “توفيون” تغطي وجوههم وخوذهم “كاسيدون”
لأنهم أتوا من التقاليد الرومانية كانوا يدخلون الحروب في شكل مثالي
لذا إذا واجهتهم بدون تحضير
سوف يسحقونك
في واقع الأمر فإن القوات التركية
الذين كانوا في عدد قليل لم يستطيعوا تحمل الكثير
الجيش البيزنطي في وقت قصير دخل شمال سوريا واستولوا على منبج واستولوا على القلاع المجاورة
نتيجة لحملاته نجح ديوجين في
دحر السلاجقة إلى شرق نهر الفرات
في الواقع لم يحصل ديوجين بالضبط على ما يريد
لأن الأتراك كانوا يعودون و يسيطرون على الأماكن التي غزاها البيزنطيون
ومع ذلك فإن أهم رابط للحفاظ على مثل هذا الجيش المجمع معًا تم إنشاؤه من خلال عدة انتصارات
اصبحوا كياناً واحداً
قام ديوجين بعمل رائع
كان ديوجين قائداً عظيماً وألب أرسلان عرف جيدًا أنه يجب عليه الاهتمام به شخصياً إذا أراد أن ينجح
كان رومانوس ديوجين يعود إلى اسطنبول لاستعداد للمعركة الكبيرة التي ستنهي كل شيء
كانت أراضي الأناضول قد تحولت الى أرض زلقة لا يستطيع البقاء عليها الا من يعرف التحرك بصبر و ذكاء
كلا القائدين لا يريدان أن يكونا الجانب الذي يتخذ قراراً مستعجلاً
في غضون ذلك دعا شيوخ الدولة الفاطمية ألب أرسلان إلى مصر
وهذا ادى الى تغير التوازن الهش بين ألب أرسلان و رومانوس ديوجين
ألب أرسلان كان يريد لم شمل العالم الإسلامي الذي انقسم إلى جزأين بالسيطرة على الدولة الفاطمية
كان ينوي تحقيق هذا الحلم من خلال تحويل الدعوة إلى حركة فتح
كان هدفه الحقيقي هو توحيد العالم الإسلامي
ونسيان رومانوس ديوجين لفترة من الزمن و التركيز على حملة مصر
السلطان ألب أرسلان الذي انتقل بسرعة من خراسان لمصر لم يكن يستطيع تجاهل البيزنطيين تماما
من أجل تعويض خسائره في الأناضول في وقت قصير غزا القلاع البيزنطية في طريقه وواصل الحملة الى مصر
أهم الميزات الأساسية للسلاجقة كانت التحرك بسرعة
كان هذا هو السبب في ارتداء درع يبدو ضعيفًا كثيرًا مقارنة بـ الجيش البيزنطي
لم يكن من الممكن لجندي بيزنطي اللحاق بجندي تركي
حتى لو تعرضت أراضيه للهجوم لا يبدو أن ديوجين غير مرتاح لهذا الموقف
لأنه أتيحت له الفرصة التي كان يتوقعها
لم يكن هناك تفسير منطقي لابتعاد ألب أرسلان عن الأناضول
بهذه السرعة بينما كان هناك توتر بينه و بين البيزنطيين
لقد كان قرارًا تم اتخاذه بالكامل عاطفيًا وكان يعني ذلك تم تقديم الأناضول إلى ديوجين على طبق ذهبي
بينما كان ألب أرسلان يتجه نحو مصر بحزم أرسل إليه الإمبراطور مبعوثًا
كان يريد من السلطان ألب أرسلان إعادة الأماكن التي كان قد سيطر عليها و أرسال الهدايا له
إذا لم تتحقق رغباته سوف يتحرك بجيش عظيم
بدا أن السلطان ألب أرسلان فقد تفوقه على العدو بالابتعاد من الأناضول
كان ديوجين متأكدًا من أنه حشره في زاوية و سيحقق انتظاراً أكيداً
بالنسبة لألب أرسلان كان الخطر أكبر بكثير مما يبدو
ببساطة لم يرغب رومانوس ديوجين في السيطرة على الأناضول فقط
كان هدفه الرئيسي دخول العاصمة ري
و إزالة الإمبراطورية السلجوقية العظمى من مسرح التاريخ بشكل كامل
ألب أرسلان كان يفكر بعمق
إذا اتخذ القرار الخاطئ فإن الحلم بتأمين وحدة إسلامية سيندم عليها مدى الحياة
وقع ألب أرسلان في معضلة رهيبة
رومانوس ديوجين الذي ذكر شروط السلام
لم يكن مهتمًا بـ إجابة ألب أرسلان
الإمبراطور البيزنطي الذي أراد أن يضع حدا
للوجود السلجوقي في الأناضول بشكل مطلق
لم يكن ليفوت هذه الفرصة التي جاءت اليه
جيش رومانوس ديوجين الذي سينتقل من اسطنبول
كان قوامه حوالي 200 ألف جندي
لكن لم لا يمكن الانتصار في حرب بالتعداد فقط و هذا ما كان يعرفه القائد الخبير جيداً
إذا كنت تريد الانتصار بمعركة فعليك إدارة العديد من المتغيرات بنجاح
واحد منها هو تحفيز الجنود
من المستحيل لقائد ناجح مثل ديوجين تخطي هذا
على الرغم من أن الجيش كان يتألف من عدة قوميات
لكن تقريبا كل الجنود كانوا مسيحيين
و كان ديوجين قائداً ماهراً ليحول هذا الأمر إلى ميزة
أقام الإمبراطور مراسم دينية في آيا كنيسة صوفيا قبل الحملة مباشرة
ديوجين الذي يدعو في حفل ديني
كان عليه أن يحفر في أذهان جنوده أن
العالم المسيحي سيواجه خطرًا كبيرًا إذا
لم يتمكن من هزيمة المسلمين
ألقى ديوجين خطابًا و جعل الجنود
و جعل الجنود يشعرون بنوع المسؤولية التي يتحملونها
بالطبع القيام بذلك في آيا صوفيا
كان له تأثير أكبر على جنوده
كان رومانوس ديوجين يعاني من مشكلة أخرى عليه حلها و هم القادة الذين لا يريدونه في العرش
كان من المستحيل أن يكافح ديوجين في نفس الوقت
وقت مع ألب أرسلان و خصومه في الجيش
لذلك أثبت قوته بمنع مشاركة القادة الذين لا يثق بهم في الجيش و خفض خطر التعرض للخيانة
كان ديوجين جاهزًا الآن لـ اليوم الذي كان سيواجه السلطان ألب أرسلان
و بدأ التحرك نحو ارض السلاجقة مع جيشه العملاق
السلطان ألب أرسلان كان عليه أن يتخذ قراراً عندما عرف أن ديوجين يتقدم إلى أرضروم
إما أن يتخلى عن مصر أو عن الأناضول
كان ديوجين هو امن يحدد سير المعركة
القادة العظماء دائمًا يريدون التفوق
ألب أرسلان لن يسمح أبدًا إعطاء هذا التفوق لـ ديوجين
لأنها تعني هزيمة أكيدة
قام ألب أرسلان بتنشيط خطة محفوفة بالمخاطر أرسل السلطان بعض جيشه إلى فتح مصر
بينما هو تحرك بنحو أربع آلاف جندي لمواجهة الجيش البيزنطي
بالطبع لم تكن هناك خطة لـ مواجهة الجيش البيزنطي الضخم بـ 4000 جندي
أرسل رسالة إلى سادة المغيرين في الأناضول
و طلب منهم أن يكونوا الى جانبه في الحرب التي سيخوضها ضد ديوجين
ومع ذلك كانت خطة محفوفة بالمخاطر
لو كان طاقمه لا يعرفون ألب أرسلان فقد يفكرون أنه مجنون
لكن الانتصارات العظيمة يتم الفوز بها بهذه الطريقة و للأسف الهزائم العظيمة تتم هكذا أيضاً
ديوجين ارتاح قليلاً بعد أن علم أن ألب أرسلان في طريقه بقوة صغيرة
كان هناك قادة لا يزالون غير موثوقين ولكن عليه أن يأخذهم إلى جانبه أصبح بإمكانه التخلص منها بعد الآن
سرح الإمبراطور على الفور هؤلاء القادة مع جيوشهم على أساس أنهم تعبوا خلال الحملة
على الرغم من هذا فإن عدد المشاة في جيش ديوجين كان ما يقرب من مائة ألف
لم يستطع السلطان ألب أرسلان جمع جيش بهذا التعداد
ديوجين سيطر على قيادة جيشه بشكل كامل وكان يواصل التحرك شرقا
بينما غزاة السلاجقة كانوا يغادرون أراضيهم دون أن يظهروا مقاومة كبيرة
كان ديوجين يعطي رسالة واضحة لألب أرسلان في كل خطوة اتخذها
في نهاية هذه المعركة كان لن يترك شيئًا أثراً للسلاجقة في الأناضول
الأشخاص الذين هربوا من ديوجين ذهبوا إلى السلطان وطلبوا منه المساعدة
لم يستطع السلطان ألب أرسلان مساعدة شعبه
ومع ذلك حتى لو كان قادرًا على المساعدة لم يكن هناك جيش للقتال ضد ديوجين
لا يمكن إيقاف ديوجين و لم يستطع ألب أرسلان فعل أي شيء
استمرت الأمور سيئة بالنسبة لألب أرسلان
انتقل ديوجين إلى ملاذجيرت واستولى على المدينة
بينما تمكنت بعض القوات السلجوقية في الحصن من الهروب في حين تم اسر قسم منهم
لم يكن لدى السلطان وقت للتعامل مع خسائر الأراضي هذه
كان يدرك أنه إذا هزم ديوجين يمكنه تلافي الخسائر بسرعة
بسبب ذلك كان في عجلة من أمره لتجنيد جيش لمهاجمة ديوجين
بدأت تأتي الأخبار السارة من الرسل الذين أرسلهم ألب أرسلان إلى سادة المغيرين في الأناضول
كان المغيرون سيقاتلون الى جانب سلطانهم
بلغ جيش ألب أرسلان خمسين ألفاً بـهذه المشاركات
حان الوقت للتحرك نحو ملاذجيرت بالنسبة للجيش السلجوقي
كان الجيش البيزنطي لا يزال أكثر تعداداً بالنسبة للجيش السلجوقي
كان على ألب أرسلان أن يضع خطة لا يستطيع ديوجين أبداً توقعها من أجل كسب هذه الحرب
كان ألب أرسلان قريبًا جدًا من قوات ديوجين في ملاذجيرت
كان على السلطان إضعاف قوة البيزنطيين الجيش قبل المواجهة الكبرى وكان يعرف جيدًا كيف يفعل ذلك
تكتيك التخويف والاستنزاف مهم جدا في حروب الترك
هجمات مفاجئة وغارات وحصار ودمار
يكاد يكون من المستحيل الوصول إلى سرعة
الجيش السلجوقي وإعطاء الرد المخطط
كان غزاة ألب أرسلان يقومون بنجاح في مهمة صد الكشافة البيزنطية حول ملاذجيرت
الجنود الأتراك بفضل ملابسهم الخفيفة و خفة حركتهم أدهشت البيزنطيين
رومانوس ديوجين الذي علم من وحدات الكشافة أن القوات السلجوقية أصبحوا قريبين
واصل إرسال القوات لجمع المزيد من المعلومات
ومع ذلك لم يتلقى معلومات من نافعة من الجنود الذين أرسلهم باستثناء خبر الهزيمة
كان ألب أرسلان يتحرك مثل ظل حول ديوجين
في الواقع لم تكن هذه خسائر كبيرة بالنسبة لديوجين
لكن الجنود الأتراك الذين يظهرون كأشباح من كل الأطراف
و الاشتباكات المتتالية تسبب في عدم ارتياح في الجيش البيزنطي
أمر رومانوس ديوجين قتل كل الأسرى الأتراك لإزالة عدم الارتياح بسرعة و تخويف الأتراك
استجابة ديوجين لم يتأخر
كان الوقت يمر ضد الجميع
لم يكن أمام القائدين فرصة سوى مشاركة اوراقهم
أنشأ السلطان السلجوقي مقره الرئيسي في سهل ملاذجيرت
هذا يعني أن المعركة التي سيتواجه فيها ديوجين و ألب ارسلان للمرة الأولى و الأخيرة كانت على وشك الوقوع
ملاذجيرت كانت نقطة تقاطع الأناضول وآسيا الوسطى
إذا كنت ستقوم بالتجارة كنت قد مرت من خلال ملاذجيرت
إذا كنت ستهاجم شخصًا ما فإنك تمر عبر ملاذجيرت
أو إذا كنت ستدافع عن هجوم مرة أخرى كان عليك السيطرة ملاذجيرت
بمعنى آخر ليست مفاجأة أن الحرب التي من شأنها أن تفك العقدة في الأناضول كانت في ملاذجيرت
جاء اليوم الذي كانت فيه كل الاحتمالات تفقد أهميتها الآن
غادرت القوات البيزنطية المخيم صباح 25 آب لمواجهة ألب أرسلان
بالرغم من حقيقة أن الجيش البيزنطي كان أمامه بكل هيبته ألب أرسلان ظل ينتظر بهدوء
عندما رأى ديوجين أن السلطان السلجوقي لم يناور و لم يهاجم و احتفظ بوضعه
كان هناك صمت عظيم في سهل وكان من الصعب التكهن بمن سوف يكسرها أولاً
بعد قليل يمكن أن تدخل في حرب كبيرة أو حتى يمكن أن تموت
بمعرفة هذا تنظر لساعات و أنت تنظر الى عدوك
كان جنود الطرفين متوترين للغاية
كانوا يفضلون القتال على الفور بدلا من الانتظار الطويل
كان الوقت مستمراً و كاد أن يحل الظلام
أمر ديوجين بالتراجع معتقدًا أن ألب أرسلان خائف من القتال
لكن الإمبراطور أخطأ في تقدير مشاعر السلطان
عندما رأى ألب أرسلان الجيش البيزنطي المنسحب انتقل الى الهجوم على الفور
هاجم سلاح الفرسان التركي الجيش البيزنطي من كل الأطراف
وأطلقوا السهام عليهم بكثافة
هاجم السلاجقة وتراجعوا بسرعة طوال الليل
ولم يسمحوا للجيش البيزنطي بالراحة
كان ديوجين يحاول السيطرة على جيشه من دون وقوع المزيد من الضحايا
لم يكن لدى ألب أرسلان أي نية للتخلي عن مساعيه
حتى لو تعبوا نجحوا في النهاية في ايقاف الأتراك تحت قيادة ديوجين
كانت هذه الهجمات تخدم أيضًا أغراضًا أخرى إلى جانب الانهيار المعنوي للبيزنطيين
الفرسان الترك الذين استغلوا الظلام
تواصلوا مع الاوزوس و البيشنيغ في الجيش البيزنطي
نتائج هذا الاتصال كانت ستظهر في اليوم التالي
عندما علم ديوجين أن الترك غير المسلمين من القوات تحت إمرته تحالفت مع جيش السلاجقة جن من الغضب
كان هذا الوضع بلا شك تكتيك نجاح ألب أرسلان
كان السلطان السلجوقي قد استولى بالكامل على التفوق المعنوي
لم يعد ديوجين هو الوحيد الذي يقرر مسار المعركة
إذا كنت تريد إعادة تجميع صفوفها يجب عليك أولا الوقوف كقائد
نحن نتحدث عن شخص خرج من الزنزانة وأصبح إمبراطورًا
بالطبع في هذه الحالة لن يفقد أمله دعا ديوجين الكهنة و أخبرهم أن يلهموا الجنود
كان يجب أن يذكر جيشه مرة أخرى أنهم
كانوا يقاتلون من أجل كل العالم المسيحي
كانت هناك معركة بين اثنين من القادة
الذين يمكن أن يضحون بأرواحهم بدون تردد من أجل الدين الذي يؤمنون به
وكلا الجانبين تصرف بهذه القيم حتى اليوم الأخير من المعركة
كان سبب عدم قيام ألب أرسلان بهجوم حتى 26 أغسطس مرتبطاً بتلك القيم
كانت لديه خطة من شأنها رفع معنويات قواته إلى أعلى مستوى
أراد ألب أرسلان إعطاء أمر الهجوم ضد جيش ديوجين في 26 أغسطس
يعني يوم الجمعة الذي يعتبر مهماً جداً بالنسبة للمسلمين
كان هذا تفصيلاً مذهلاً والسلطان السلجوقي لم ينسى هذا التفصيل حتى في أكثر اللحظات صعوبة
ظهر ألب أرسلان بملابس بيضاء و من دون درع أمام جيشه الذي كان جاهزًا للمعركة
أدى صلاة الجمعة من بـ 50 ألف جندي بملابس تبدو مثل الكفن
عندما انتهت الصلاة ربما كان خطابه الأخير لجيشه
نعم كان الجيش البيزنطي كبيراً لكن هناك لم يكن هناك سبب للانتظار
لذلك أمر جنوده القتال حتى آخر قطرة من دمائهم
لقد حان الوقت لكي يقوم السلطان باستعداداته الخاصة
أولاً ربط ذيل حصانه وأدى إحدى تقاليد الحرب التركية الهامة
إذا أراد الجندي التركي النجاة من المعركة
كان عليه أن يشعر حصانه لماذا كان هناك
عندما تربط ذيول الخيول تفهم أنهم سيقاتلون مع العدو وجهاً لوجه
أخيرًا أخذ ألب أرسلان صولجانه بيده وركب حصانه
كان السلاح المفضل لدى ألب أرسلان هو السهم و القوس كما هو لدى كل السلاجقة الآخرين
ومع ذلك بالأسلحة التي فضلها أعطى جنوده الرسالة التالية: سأقاتل معكم في الصف الأمامي!
عندما تدخل ساحة المعركة الخوف والتردد لا تعطيك شيئاً سوى الهزيمة والموت
بينما شجاعتك وتصميمك ستقودك للنصر
السلطان ألب أرسلان الذي أراد أن يفتح بوابة الأناضول للأتراك كان ينتظر العدو بهذا التصميم
كان جيش السلاجقة على استعداد للمعركة
كان السؤال الحقيقي هو أنه إذا كان الجيش البيزنطي
قادر على إعادة تجميع صفوفه والقدوم إلى ساحة المعركة مرة أخرى أو لا
نجح جهد ديوجين و أعاد تحفيز الجنود البيزنطيين
عاد جيش الإمبراطور مرة أخرى ضد ألب أرسلان
وهذان الجيشان المختلفان تمامًا كانا على وشك الدخول في مناوشة عنيفة من أجل نفس الغرض
معركة النسور ستنتهي اليوم تحت أي ظرف
ماذا كان يعتقد السلطان ألب أرسلان عندما يواجه جيشًا أكبر بثلاث مرات من قواته؟
هل سيتمكن ديوجين من إزالة التهديد التركي؟
بعد وقت قصير الجواب سيتم الرد عليه على هذه الأسئلة
بدأت أبواق المعركة تعزف
القوات المركزية تحت قيادة ديوجين
بدأت التحرك نحو الجيش السلجوقي
كما اتخذ ألب أرسلان إجراءات بسلاح الفرسان
لكن ألب أرسلان أمر فجأة جيشه بالتراجع
ديوجين الذي رأى أن السلاجقة ينسحبون كان متأكداً بأن نهاية السلطان ألب أرسلان قادمة
تحولت المعركة الى هروب ألب ارسلان و مطاردة ديوجين له
تبع الجيش البيزنطي الجيش السلجوقي بهذا الشكل حوالي 4 كيلومترات
ولكن في نهاية الـ 4 كيلومترات رومانوس ديوجين صادف مفاجأة لم يتوقعها أبدًا
كان هجوم ألب أرسلان مزيفًا تمامًا ومتى بدأ العدو بالهجوم المضاد تراجع تكتيكيا
ابتلع ديوجين الطعم
عندما وصل الجيش البيزنطي خلف الخط الذي سبق أن حدده ألب أرسلان لسلاح الفرسان
هاجم السلاجقة في كمين من الجانبين
القوات المركزية تحت قيادة السلطان
توقف عن التراجع و انتفل الى الهجوم مرة أخرى
كان هذا هو تكتيك الهلال الذي استخدمه الأتراك لقرون
تهاجم القوات السريعة أولاً ثم التراجع لمسافة معينة
وهكذا تصبح قوات العدو المطاردة متعبة و محاصرة
كان ديوجين محاصراً بـ القوات التركية من ثلاث جهات
تعداد الجيوش البيزنطية لم يعد يعني شيئا الآن
لتدمير البيزنطيين الذين أصبحوا كتلة مزدحمة لم تكن هناك حاجة للتصويب حتى
رومانوس ديوجين حشر في الزاوية تماما
و ما كان يخافه دائمًا حدث مرة أخرى
الجناح الايسر من جيشه بالكامل دمر بانتقال القوات التركية إلى جانب ألب أرسلان
خسارة ديوجين المعركة كانت مسألة وقت فقط
أنت متأكد جدًا من أنك فزت بالنصر في أفكارك وتجد نفسك في وسط الجحيم
خلق هذا صدمة كبيرة للبيزنطيين
لدرجة كاد الجيش أن ينهار
لكن ديوجين كان يتمتع بخبرة كبيرة يمكنه أن يكافح مع هذه الأنواع من الإخفاقات
كان الإمبراطور يحاول منع قواته من الهزيمة بالقتال وجها لوجه و في نفس الوقت كان يحاول منع تشتت القوات
في ملاذجيرت كان الطقس يؤثر بشكل كبير على مصير المعركة بينما كانت المعركة مستمرة بشراسة
ارتفعت درجة حرارة الهواء بشكل كبير
مما جعل عمل القائدين أكثر صعوبة
وفوقها الغبار والدخان الذي جلبه القتال إلى الميدان غطت السهل كله
كانت الظروف الجوية تفصل بين الضعيف و القوي
فقط أولئك الذين صمدوا في هذه الحرب سيفوزون
بدأت الرياح بعد ظهر اليوم ووضعت الجنود السلجوقيين في مأزق
كان نطاق الرؤية ضعيفاً جداً
فقدوا القدرة على المناورة السريعة التي كانت أكبر ميزة لهم
نجح ديوجين في التخلص من الفوضى تماما بمساعدة الريح
لقد حان الوقت للإمبراطور ل شن هجوم الآن
هاجمت القوات البيزنطية مرة أخرى بانتظام
لقد تغير مصير الحرب في غضون دقائق
ومع ذلك بعد فترة الريح غيرت الاتجاه مرة أخرى
و فتح تماماً أمام الجيش السلجوقي
كما هو مفهوم أي الجانب لم ينجح لتأسيس هيمنة على عدوه
لم يستطع الجيش البيزنطي السيطرة على الجيش التركي والصراع معه
ولا التركي قادر على السيطرة الكاملة على الجيش البيزنطي
استمرت المعركة في هذا الموقف لفترة طويلة
أمر الإمبراطور ديوجين التراجع معتقدًا أنه لم يستطع الحصول على نتيجة وأن جيشه كان منهكاُ جدا
ستستمر الحرب من حيث توقفت في اليوم التالي
الانسحاب عمل منهجي جدا و كل يعرف ما عليه فعله
لكن من الصعب جدًا تنفيذ مثل هذه الطريقة في جيش مجمع
أسيء فهم أمر ديوجين و بدأ يظهر في الجيش المتعب بوادر الفرار
الجيش الذي كافح من أجل تماسكه تشتت بأوامره
بعض القادة الذين سيستلغون خسارة الامبراطور نشروا خبر مقتله وتراجعوا أكثر
كان هناك فوضى كاملة في الجيش
يجب على القائد العظيم السيطرة كل متر مربع من ساحة المعركة
ألب أرسلان الذي استغل فرصة تشتت عدوه
بدأ الهجوم و جعلهم يتراجعون أكثر
ومع ذلك كان هناك الإمبراطور رومانوس ديوجين و الحرس الفارانجي الذين يقاتلون بكل قوتهم في المعركة
كان هناك اتحاد في اسم الجيش البيزنطي
حراس فارانجيان الذين كانت وظيفتهم فقط حماية الامبراطور
وهؤلاء الجنود في هذا الاتحاد كانوا عادة الفايكنج
أنت تعرف أي نوع من المحاربين الفايكنج الذين يستخدمون الفأس الطويل
لن تنتهي الحرب بدون موتهم
ومع ذلك فإن الإمبراطور الذي كان يقاتل طوال اليوم أصيب من يده
وأثناء تواجده في هذا الموقف شهد موت جنوده واحداً تلو الأخر من حوله
عرف الإمبراطور أنه وصل إلى نهاية الطريق
حاول أن ينقذ حياته بالهرب
كان يعتقد أنه سيخفي أثره بعد أن يحل الظلام
لكن ذلك لم يحدث كما توقع
يمكن أن تنجح في الدفاع عن القلعة بقليل من الجنود
لكن السلطان ألب أرسلان تمكن من هزيمة جيش أكبر من جيشة بثلاثة أضعاف في المعركة
هذا نصر لا يمكن أن يتخيله المرء
عندما تم إحضار ديوجين أمام ألب أرسلان
كانت هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي يأسر فيها إمبراطور بيزنطي ليكون
على الرغم من أن رومانوس ديوجين خسر المعركة إلا أنه كان قائداً كبيراً
و السلطان ألب أرسلان عامله مثل ضيف محترم
حتى أنه أطلق سراح ديوجين بعد المعركة
الإمبراطور الذي حرر من قبل ألب أرسلان لن يرى نفس الرحمة في اسطنبول
قرارات السلطان الشجاعة ألب أرسلان في 26 آب 1071 حددت من سيحكم الأناضول في القرون القادمة
بدأ عهد جديد لـلسلطان السلجوقي ألب أرسلان
لأنه لم تعد هناك قوة في الأناضول يمكنها ايقافه

المصدر: TRT Belgesel

الفيديو المصدر: https://www.youtube.com/watch?v=dYyzs1_MwDg&t=25s

(88)

اشتراك
تنبيه عند
guest
0 تعليقات
تعليق مضمن
اظهار كافة التعليقات