وثائقي أساطير الحرب-المؤسس عثمان

وثائقي أساطير الحرب-المؤسس عثمان

كل رحلة طويلة تبدأ بخطوة صغيرة، أحياناً من يقومون بهذه الخطوات لا يتوقعون ما سيواجهون في نهاية هذا الطريق، ولكن جاذبية المجهول كانت تحفزهم أكثر للتقدم.
عثمان بدأ بهذه الخطوات في نهاية القرن الثالث عشر، أثناء استعداده لإنشاء دولة باسم الدولة العثمانية كان يقف في وجهه واحد من أعرق الامبراطوريات في العالم.
أثناء كفاح البيزنطيين من اجل الحفاظ على ما تبقى لهم من اراضي الأناضول كان هناك سؤال واحد في عقل الامبراطور اندرونيكوس الثاني، كيف تستطيع امارة ليس لها اسم بعد الوقوف في وجه امبراطور تمتد جذوره حتى روما؟
عثمان كان جاهزاً ليجيب على هذا السؤال أولاً في كويونهيسار و بعدها في ديمبوس.
أثناء حديث خبراء المرحلة عن هذه المرحلة التاريخية، أخصائي الفنون الحربية جانبي جيلان يشرح لنا ميزات الجيوش، و قوة تأثير الأسلحة، و مزايا و سلبيات العسكر.
الدولة الإلخانية التي أسسها هولاكو حفيد جنكيز خان، بالسياسات التي طبقوها على السلاجقة في الاراضي التي يسيطرون عليها جروا المنطقة الى الفوضى، الترك الذين لم يتحملوا ضغط المغول بدأوا الانسحاب الى غرب الأناضول، قتال السلاجقة ضد المغول أضعفهم و كانوا يمرون في أصعب الفترات من الناحية الاقتصادية و العسكرية، لذلك كانت قد بدأت العاصمة قونية فقدان سيطرتها على الامارات شيئاً فشيئاً.
في هذه الفترة المظلمة بدأ سطوع نجم إمارة حدودية شيئاً فشيئاً غرب الأناضول، كان يطلق اسم إمارة حدودية على الإمارات المسؤولة عن حماية الحدود و ادارتها في الدول التركية، كان علاء الدين كيكوباد الأول قد عين ارطغرل غازي أميراً لحماية الحدود ضد البيزنطيين، بعد وفاة ارطغرل غازي استلم ابنه عثمان هذه المهمة، عثمان أمير الإمارة الحدودية كان منزعجاً من وجود الحكومة المركزية السلجوقية تحت نير المغول، لأن الأناضول كان قد كلف أجداده الكثير، و لكن الآن الأتراك لم يعودوا يستطيعون فعل شيء من دون اذن المغول، غير الضرائب الكبيرة التي كانوا يدفعونها للدولة الإلخانية، كانت تخيب آمال نضال عثمان ضد البيزنطيين و التي هي مهمته الأساسية.
كان الترك في فترة عثمان أمام طريق مسدود من الناحية الجيوسياسية، كانوا محشورين بين دولتين قويتين أثناء هدم المغول للدولة السلجوقية في الغرب كان البيزنطيين يفعلون كل ما بوسعهم لمنعهم من دخول أراضيه.
كان عثمان لا يريد أن يقضى عليهم مثل من تبقى من السلاجقة، عليه أن يجد طريقة لكسر دفاعات البيزنطيين و العثور على طريق باتجاه الغرب.
لم تكن الامبراطورية البيزنطية تملك هيبتها القديمة، مع ذلك كانوا أكبر عائق لتقدم الترك باتجاه الغرب، اثنان من أباطرة البيزنطيين و هم اندرونيكوس الثاني و ميخائيل التاسع، كانا يستمران في حماية أراضي أجدادهم، كانت بيزنطة تحكم من قبل امبراطوريين في هذه الفترة، ميخائيل كان القائد الشاب و عديم الخبرة، اندرونيكوس أعلن ابنة امبراطوراً ليكسب خبرة في أمور الدولة و لتستمر العائلة الحاكمة من بعده.
من ناحية يمكن القول أن الامبراطورين و عثمان يتقاسمون نفس القدر، الثلاثة يرتقون الى موقع القادة في فترة فقد فيه الشعب قوته السابقة و لكن ردة الفعل التي يعطونها للوضع مختلفة، حين كان هدف اندرونيكوس و ميخائيل استمرار وجود دولتهم المسنة و العودة الى الأيام القديمة، كان عثمان يريد البدء بكل شيء من الصفر.

(92)

اشتراك
تنبيه عند
guest
0 تعليقات
تعليق مضمن
اظهار كافة التعليقات