هنري كيسنجر يتحدث حول العلاقات الأمريكية الصينية

هنري كيسنجر يتحدث حول العلاقات الأمريكية الصينية

ألقى هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي السابق والشخصية الرئيسية في العلاقات الصينية الأمريكية
خطابًا حول الوضع الحالي للعلاقة التي استمرت 40 عامًا يوم الخميس الماضي
خلال حفل العشاء السنوي للجنة الوطنية للعلاقات الأمريكية الصينية
عندما بدأنا هذه العلاقة
كانت علاقة إستراتيجية
شعرت كل من الولايات المتحدة والصين
بالتهديد من قبل الاتحاد السوفيتي
واتفقنا
على العمل معًا
للتغلب على هذا الخطر
منذ البداية
كان هناك اختلاف
في علاقتنا
مع الصين
مقارنة بالعديد من البلدان الأخرى
ليس من السهل على الأمريكيين
العمل على علاقة طويلة الأمد
مع الصين
إننا عمليون جدا
فنحن نتعامل مع المشاكل العاجلة
ونعتقد أن حل هذه المشاكل
سيؤدي إلى استقرار دائم
يعتقد الصينيون
حسب تقديري
أنه لا توجد مشكلة يتم حلها نهائيًا
وأن كل حل
هو تذكرة دخول
لمجموعة جديدة من المشاكل
وبالتالي فهم ينظرون إلى تطور
العلاقة
بدلاً من
قضاياها المباشرة
ومع ذلك
على مدى عقود
تعلمنا
العمل
مع بعضنا البعض
وعلى مدى عقود
تطورت علاقة تعاونية
يدعي البعض الآن
أن الصينيين وعدونا بأنهم
في الأمريكيين
أو أننا توقعنا ذلك
في بداية هذه العملية
اعتقدنا أننا بحاجة إلى التركيز
على حل القضايا
التي قسمتنا
وفي نهاية المطاف
العالم
ما يتعلق بالوضع الحالي
هو أننا ندرك
مشاكلنا
ولكن على الجانبين
يطورون موقفًا
بأننا نتعامل
مع خصم
بدلاً من
شريك محتمل
ولا شك في
أن العديد من جوانب
تطور الصين
تتحدى جوانب أمريكا
وليس هناك شك في
في أن الولايات المتحدة
في ردود أفعالها
وأيضًا في تصوراتها
وأيضًا في تصوراتها الخاصة
ليست مجهزة بالكامل ببعض الإجراءات
التي اتخذتها الصين
لكن علينا أن نفهم
أنه بين بلدين عظيمين
لهما تاريخ مختلف
ان هذه الاختلافات لا مفر منها
والتحدي في السياسة
هو معرفة
ما إذا كان بإمكاننا تطوير ما يكفي من قناعة مشتركة
حول المستقبل
حتى نتمكن من تجنيب العالم
صراعًا
بين مجتمعين كبيرين
لم يحدث من قبل
أن الدول الكبرى
طورت أجزاء غير مبالية من الكون
وقلبت موقعها
للتفاعل مع بعضها البعض
عرفت الإمبراطورية الرومانية

القليل جدًا عن الإمبراطورية الصينية
وخلال معظم التاريخ
فقد تطورت الكيانات الإقليمية المختلفة
بشكل مسمى
نحن نعيش الآن في عالم
نهضت فيه الصين
من فترة الاستعمار
لتصبح إحدى القوى العظمى في العالم الحالي
وهي أيضًا فترة
ولأول مرة في التاريخ الأمريكي
تحملنا مسؤوليات
في وقت السلم
للعديد من المناطق
وللعديد من المشاكل
وهي أيضًا فترة
لم يعد من الممكن فيها
التفكير
في أنه يمكن لأحد الجانبين السيطرة على الآخر
لذلك اعتاد كلا البلدين
أن تكونا دولتين استثنائيتين
وكانتا دولتين فريدتين في الماضي
و أن يعتادا على حقيقة أن لديهما نوعًا من الوصول
وان هذه المنافسة
بطريقة ما
دائمة
يربط الاقتصاد الحديث والتكنولوجيا الحديثة
العالم بنظام واحد
وعندما تلتقي دولتان عظيمتان
بهذه الطريقة
فمن المحتم
ألا يكون هناك اتفاق كامل حول العديد من القضايا
لكن من الضروري
أن يفهم كلا البلدين
أنه لا يمكن أن يكون الصراع الدائم بينهما واحدًا
وستكون هناك نتيجة كارثية
إذا أدت إلى صراع دائم
يعرف أي شخص يدرس تطور التكنولوجيا الحالية
أننا في بداية فترة توجد فيها تطبيقات للتكنولوجيا
والتي ستغير مفهومنا عن طبيعة الواقع
وتأثير العلم على البشر
إذا تعاملت الصين والولايات المتحدة
مع هذه القضية على أنها مواجهة
مع فكرة أن أحد الطرفين يمكنه تحقيق
نصر دائم على الآخر
فإن النتيجة ستكون أسوأ
من الحروب العالمية التي دمرت الحضارة الأوروبية
لذلك بالنسبة لأشخاص مثلي ومثل الأشخاص الموجودين في هذه الغرفة
نعلم في أحشائنا أنه
من واجبنا العمل من أجل علاقة مع الصين
حيث يمكن للطرفين
التحدث بصراحة مع الآخر
حول مخاطر السلامة
وعن الفرص المتاحة
قبلهم
سيقود الطرف الآخر الطرفان إلى
إنشاء مراكز قرار
بالقرب من رؤسائهما اللذين يعلمون أن الحوار الأمريكي
يمكن أن يُجرى على أساس دائم
لا يمكننا تحمل سياسة
التهديدات المتبادلة
ولدينا التزام
بتطوير بعض الصالح العام
لتطور العالم
الذي سيتطلب جهدًا صعبًا للغاية
ولن نتفق بالضرورة
في كل دولة
بل في الواقع
العديد من القضايا التي ربما نختلف فيها
ومن ثم علينا أن نتعلم كيفية إدارة هذه الخلافات
ولكننا نحتاج أيضًا إلى البحث عن الفرص
والاعتراف بالفرص
والاعتراف بالفرص التي تدفعنا فيها الجهود المشتركة نحو عالم يمكن أن يحدث فيه التحول
على أساس سلمي و إبداعي
لذلك يجب أن ننظر إلى الوضع الحالي
باعتباره عبورًا لا مفر منه
أتوقع أن يتم إبرام هذه الاتفاقية التجارية
بطريقة إيجابية
لكن يجب أن تكون الخطوة الأولى فقط
من مساهمة أمريكية نهائية
في عالم لن نتمكن فيه من تجنب
تحليل الواقع
أنه نقطة تحول تاريخية
حيث سيتم إنشاء حقائق لم تحدث
بهذا الحجم على الأرجح على الإطلاق
لكن بالتأكيد ليس لفترة طويلة
لذلك أنا واثق وآمل
أن نتغلب على هذه التوترات الحالية
وكانت ضرورية بطريقة ما
ولكن بينما ينظر الطرفان إلى تاريخهما
ويواجهان مستقبلًا نبيلًا
في غضون أيام قليلة
سأذهب إلى الصين
وسأتحدث إلى القادة الصينيين
بهذا المعنى
وبينما أظن أن هناك العديد من نقاط القلق من جانبهم
فهي موجودة في صالحنا
آمل وأتوقع حقًا
أنه على مدار السنوات القادمة
سنشعر بأن كلا الجانبين
مضطر للسير
في الاتجاه
الذي رسمته وإنهاء مجموعته
التي اجتمعت
في الشؤون منذ عقود
ستستمر في تحقيق صحتها
ولذا نحن في فترة صعبة الآن
لكنني على ثقة من
أن القادة على الجانبين
سوف يدركون أن مستقبل العالم
يعتمد على قدرتهم
على تحليل التحديات معًا
للتوصل إلى حلول موازية
ولإدارة الصعوبات التي لا مفر منها
شكرا جزيلا لدعوتي هنا

(121)

اشتراك
تنبيه عند
guest
0 تعليقات
تعليق مضمن
اظهار كافة التعليقات