جواد رفعت اتيلهان و معاداة الصهيونية و الماسونية

جواد رفعت اتيلهان و معاداة الصهيونية و الماسونية

أول سنوات الجمهورية ، في المراحل التي حدثت فيها تغيرات اجتماعية قاسية ، مشاكل التغير الثقافي كان يمكن الشعور بها في كل مجال ، القلائل من كان غير مبتلى برفض الماضي و حافظ على شخصيته.
جواد رفعت اتيلهان كان واحداً من أولئك بدل اللحاق بالتطورات اليومية نذر نفسه لتمثيل و تبليغ القيم التي يؤمن بها
جواد رفعت اتيلهان الذي ولد في اسطنبول سنة 1892 ، شعر بكل آلام أن يصبح الشرق غريباً عن قيمه الخاصة ، بالمسافة التي قطعتها الحضارة الغربية و حاصرت كل مجالات الحياة.
نذر حياته للاهتمام بأمته و دينه بالشوق لرؤية العدو و إظهاره في فترة زمنيه هزت البرجوازية غير معروفة الاصل كل مجال ، بدل الوقوف الى جانب السلطة باستغلال نفوذه العسكري عانق القيم التي يؤمن بها بأسف ، و اختار موقفاً معارضاً لو كلفه ذلك حياته.
جواد كان رجلاً شريفاً و صادقاً الى أبعد الحدود ، كان انساناً طيباً ، و كان انساناً وطنياً ، اذا فهمت المشكلة اليهودية في تركيا يكون لجواد دور كبير في هذا ، رحمة الله عليه.
جواد رفعت اتيلهان ولد سنة 1892 في منطقة وفا في إسطنبول ، أمضى قسم من طفولته في دمشق التي كانت مدينة عثمانية تماماً مثل إسطنبول ، والده رفعت باشا كان نائب محافظ دمشق يعني كان أكبر رئيس ادارة محلية لدمشق و ما حولها.
عندما كان في المرحلة الابتدائية عادوا الى إسطنبول ، بعد مدرسة الفاتح الابتدائية لحق بأثر ابيه و سجل في المدرسة العسكرية ، عندما تخرج من الكلية الحربية برتبة ملازم كانت سنة 1912 ، كانت قد نشبت نار حرب البلقان ،السيد جواد رفعت في سن العشرين وجد نفسه في وسط هذه النار.
جواد رفعت اتيلهان كان رجل نضال بمعنى الكلمة ، بدأ حياته بأكثر شكل عاري للنضال في ساحات المعارك ، كان قد حمل قضية الوطن و الأمة في الجبهة بين الرصاص و أصوات المدافع و نداءات الله الله ، أول مكان رأى فيه الجرح و الانهيار و الخيانة ، عرفها بأوضح صورة لها.
لن يترك مكانه في النضال و الجهاد أبداً ، كان سيستمر بالعيش كأنه يحارب دائما بالنضال بالقلم و الفكر و السياسة بعد السلاح.
جواد اتيلهان عسكري حارب في الكثير من الجبهات شارك في حصار أدرنه الذي حدث نتيجة حرب البلقان الأولى ، كانت مدينة أدرنه قد حوصرت من قبل البلغار ، قاومت المدينة ستة أشهر لكن بعدها بسبب الجوع استسلمت المدينة للبلغار.
بعض الأمور التي شهدها هناك اتيلهان أثرت على حياته لاحقاً بشكل عميق لأن اتيلهان مؤمن أن المدينة استسلمت بسبب الجوع و سبب هذا أن التجار اليهود الذين حولوا الحرب الى تجارة ، قاموا باحتكار المواد الغذائية مثل الملح و السكر و غيرها ، و حاولوا تحقيق ربح اضافي منها مما تسبب بجوع المدينة ، و في حين كان بإمكان المدينة تحمل الحصار أكثر و كان بالإمكان رفع الحصار ، بسبب هذا الجوع اصبح الحصار ناجحاً و سيطر البلغار على المدينة ، كان جواد يؤمن بهذا، و هذا في المستقبل كان له التأثير السلبي على نظرة اتيلهان لليهود.
كانت أول الحروب العالمية الحرب العالمية الأولى قد انتهت ، كانت الاتفاقيات و المعاهدات و وقف اطلاق النار و المساومات تتعاقب ، كلٌ يريد أن يحصل على حصة الأسد ، بينما كانت حصة الأسد الجريح الدولة العثمانية هو أن ترضى بقدرها، حتى لو لم يكن هناك شك أن هذا قدر مكتوب لكن هذا القدر كان مجهولاً من ينفذه.
اتيلهان بعد هدنة مودروس كان سيأتي الى اسطنبول مع جمال باشا ، خلال هذا كان جمال باشا سيرسل السيد جواد بمهمة خاصة الى إسطنبول و السيد جواد رفعت كان سيأتي الى إسطنبول و هنا كان سيقابل ممثلي دول التحالف و سيقدم رسائل استنكار احتلال ازمير المرسلة من جمال باشا ، و سيذهب الى قصر يلدز لإيصال رسالة خاصة من جمال باشا و هناك كان سيقابل السلطان وحيد الدين.
عندما وصل هناك رأى السلطان يائساً كثيراً و حزينا كثيراً و قال للسلطان أنه فعل كل ما بوسعه و أخبره ماذا يجب فعله من أجل انقاذ تركيا و أنه أعلم جمال باشا بهذا.
هذه اللقاءات التي قام بهذا السيد جواد رفعت برتبة نقيب في إسطنبول ، في تلك الأيام تلفت انتباه مصطفى كمال باشا و فريد باشا المتواجدون في الأناضول ، و يتم اعتقاله بخديعة و يسجن في سجن بكرأغا المشهور ، حتى يحكم عليه بالإعدام.
الذي أنقذه قبل ساعات على إعدامه هو تعين جمال باشا ناظر حربية في حكومة علي رضا باشا المؤسسة حديثاً ، النقيب جواد رفعت مجدداً الى جانب الباشا كمساعد له.
أواخر 1919 اسطنبول عاصمة الدولة العثمانية و مركز الإدارة تؤخذ تحت رقابة دول التحالف الذين انتصروا في الحرب العالمية الأولى ، القادة و رجال الدولة العثمانيين الذين لم يتحملوا الهزيمة و من أبقي روح النضال في داخله حياً كانوا يستعدون لقيامة جديدة في الأناضول ، و السيد جواد رفعت ممن لم يستطيع الوقوف و لم يتحمل ، الذي اعتاد على الانضباط العسكري هل سيعطونه مهمة مباشرة ؟ أم أن بنار القيامة التي بداخله سينير طريقه بنفسه.
عند الدخول في ربيع 1920 يحدث شيء غير متوقع و الأصح كان متوقعاً و لكن ليس لائقاً و غير معقول ، يتم اعلان حالة الطوارئ في اسطنبول من قبل دول التحالف.
بينما في اليوم التالي يتم ضبط البرلمان العثماني بمداهمة ، يتم اعتقال النواب و رجال الدولة و الباشوات و المفكرين العثمانيين و الكثير من الأشخاص و كان جمال باشا من بينهم ، كان قد بان الطريق للسيد جواد رفعت.
جواد رفعت اتيلهان ساحات المعارك التي ركض فيها بأحاسيس دينية و وطنية نظيفة و في الجبهات لم يرى العدو الذي أمامه فقط و لكن رأى الخيانة أيضاً ، كان قد تعرف على الصهيونية التي تعتبر العدو اللدود للترك و المسلمين حتى أنها تعتبر العدو المشترك للإنسانية في جبهة فلسطين.
كان قد جعل شبكات التجسس تنهار و حقق أن يحاكم الكثير منهم في المجلس العسكري ، من اعتقالهم حتى استجوابهم ، من محاكمتهم حتى تنفيذ الحكم ، كان قد تعقب عملاء منظمة نيلي خطوة خطوة .
و كان يخبر فعالياتهم في فلسطين بهذه الكلمات :
الاتحاد و الترقي الذين وضعوا بأيديهم التي تبلى بالكسر رواد صهيون في هذه الأماكن ، أعلموا العدو بحركات جيشنا اليومي كفرقة و كتيبة و حتى اصغر من ذلك ، يوما بيوم و ساعة بساعة ، حتى تبديل لجنة قادة لموقعهم و حتى الى رصد بطارية مدفع لموقع و حتى ابسط التفاصيل كانت تصل الى العدو بشكل منتظم.
بفضل هذا كان عدونا يعرف وضعنا افضل منا ، ليس في أي مكان في الدنيا و لا في اي حرب لم يتم ايصال معلومات عسكرية بهذه الدقة للعدو و لم نصادف تجسساً بهذا الخيانة و المجال الواسع.
كان له دور مهم جداً في كشف شبكة التجسس هذه و القبض عليها ، حتى استجواب هؤلاء الجواسيس و تنفيذ الحكم فيهم.
اتيلهان لم يستطع هضم هذا لأن شبكة التجسس هذه كانت خيانة اليهود للعثمانيين و العثمانيين احتضنوا اليهود في أصعب ايامهم و كانوا قد اعطوهم بيوتاً و طعاماً و ارضاً و وطناً و لكن اليهود مقابل هذا كانوا يقدمون معلومات للإنكليز عدو العثمانيين ، يمكن القول أنهم طعنوا العثمانيين من ظهورهم.
اتيلهان لن يستطع هضم هذا طوال حياته و كان سيقوم بالكفاح من أجل هذا و حتى آخر أيام حياته كانت وجهة نظره حول شبكة التجسس اليهودية واضحة جداً.
بالرغم من كل شيء فإن المعلومات التي أمنتها منظمة نيلي للإنكليز كان لها دور كبير لخروج القدس من حكم العثمانيين ، واحد من مسؤولي الشؤون الخارجية لإنجلترا يقول : مهما فعلنا لا نستطيع أن نرد معروفهم ، و اعترف الجنرال ماكدونوف بقوله : أنه لولا الاستخبارات الصهيونية لما استطعنا الوصول الى هذا النصر.
فعاليات التجسس الصهيونية بسيرها و نتائجها في حرب غزة أثرت بعمق على نظرة جواد للعالم و القضية، كان قد انتقل مكان اليهود بالنسبة له في الميل للتعاون مع العدو الى بعد جديد ، بالرغم من كل ما رآه من تمرد خلال حياته العسكرية من حين لآخر.
لا يريد أن تبقى هذه الخبرة و الاثباتات معه يريد أن يشارك و يشرح و يبلغ ، يعتبر تنبيه الشباب و الشعب واجباً بالنسبة له منذ ذلك الوقت ، اتيلهان حاول تحذير الرأي العام التركي ، لأن ما يؤمن به هو أن قوى الشر التي نتحدث عنها يستغلون العالم الاسلامي و تركيا، قوى شر يحاولون هدم العالم الإسلامي.
كتب العديد من الكتب ، مثلاً كتاب الأبطال و الخونة في جبهة فلسطين و سوريا ، هذا تماماً بعد هزيمة فلسطين ، سنة 1917-1918 كتب مقالاً يشرح فيه الوجه الداخلي لهزيمة فلسطين و بالرغم من أنه مهم جداً لم يأخذ بجدية في التاريخ الرسمي لأسباب مجهولة.
خاصة لأن جمال باشا لم يترك ذكرى ، كما تعرفون أن جمال باشا كان قائداً لجيش من اصل ثلاثة على جبهة فلسطين و الآخر كان مصطفى كمال ، يعني قائداً بنفس مستوى مصطفى كمال في تلك الفترة ، باعتباره مساعد جمال باشا ابلغنا بأفكاره و رأيه و ما عاشه بشكل موضوعي و بتلك الأفكار شارك في تنوير التاريخ.
من سنوات حرب التحرير في فترة النضال الوطني النقيب جواد رفعت الذي كان متواجداً بحكم واجبه في جايجوما كان له دور رئيسي في فعاليات بناء مشفى و مدرسة و حتى أنه تبرع من ماله الخاص ، بقي في تلك المنطقة حتى انسحاب القوات الفرنسية ، نضال الدفاع عن الوطن بالروح الذي قام به مع جنوده كان له صدى في الصحف ، و أصبح موضوعاً لمقالات داعمه.
مجلس الأمة التركية في القرار الذي اتخذنه في جلستها الأولى بتاريخ 5 نيسان 1925 تعطيه شهادة تقدير و ميدالية الاستقلال.
اتيلهان كان شاهداً على حادثة غريبة أيضاً في هذه الجبهة ، كان ضمن الجيش الفرنسي الكثير من الجنود المسلمين من مستعمراتها ، كان هناك الكثير من الجنود المسلمين القادمين من مصر و السنغال و تونس ، اتيلهان بتصريح باللغة العربية أوصلها لهم بطريق سرية اثر فيهم كثيراً و حقق انضمام الكثير من هؤلاء الجنود الى صف الترك ، كان سيحقق نضالاً ناجحا ضد الفرنسين الذي يحتلون زنغولداق ، كان سيعلب دوراً مهماً في القضاء على التمردات.
النقيب جواد رفعت يترك سجلاً لامعاً خلفة في مهمته العسكرية ، بالطلب الذي قدمه بتاريخ 17تشرين ثاني 1925 لوزير الدفاع رجب بكير ينهي خدمته بطلبه و رضاه.
جواد رفعت كان رجلاً قدم خدمة أكثر من كونه موظفاً ، من مرحلة كونه ضابطاً احتياطياً الى انهيار الدولة العثمانية حتى النضال الوطني.
كان لمرة تحت أمر كمال باشا في حركة القناة عرف فساد و فتنة اليهود هناك لذلك اصبح معاد لليهود ، و في النضال الوطني في أحداث زنغولداق ناضل ضد الفرنسيين بسبب هذه الخدمات و بقرار المجلس هو جنرال وطني.
السيد جواد الذي انشغل فترة بالتجارة و فترة بالسياسة يمكن القول أن مهنته الاساسية بعد العسكرية كانت الصحافة و النشر و الكتابة ، حياته التجارية التي تطورت بسرعة ونجاح للغاية ، خلال عدة سنوات تقلب رأساً على عقب.
اليهودي الذي اعتبره مسؤولاً عن ختم متجر الاحذية في شيشلي بالشمع الأحمر ، و بإفادة اليهودي الذي عرف أنه رئيس هيئة انتقام الصهيونية في تركيا ، كما حدث بينه و بين رجل الاعمال اليهودي البير سالتيال جدال اعلامي ، في نفس الفترة تعرض لكثير من الظلم المشابه ، أصبح خبراً في كل الصحف ، ما عدى صحيفة الجمهورية.
مجدداً يرسل تلغرافاً لمصطفى كمال بخصوص هذه المسألة و لا يحصل على رد منه.
كتابه الذي سماه الوجه الداخلي لكارثة ، طبع منها ثلاثون ألف عدداً و وزعها مجاناً ، أراد ان ينشئ جدول أعمال ، لكن لم يستطع الوصول الى نتيجة ، الصعوبات تتابع من دون توقف حتى تنهي حياة جواد رفعت التجارية.
في شهر كانون الثاني سنة 1933 بدعوة من معادي الصهيونية يوليوس سترايكر، جودت رفعت اتيلهان يذهب الى ألمانيا و يصبح موضوعاً في الاعلام الألماني و يجري مقابلات مع المسؤولين في الدولة و يتجول في مخيمات التجمع.
في اذار سنة 1934 يشارك في مؤتمر معاداة الصهيونية و الشيوعية و الماسونية في ميونخ ، في هذه الفترة يؤلف كتابة مظالم اليهود برميل الإبر.
و يقال أن السيد جواد رفعت قابل هتلر في ألمانيا ، في هذا المؤتمر يتم اختيار اتيلهان رئيساً و في هذا المؤتمر سيتم اتخاذ قرار النضال ضد القوى المدمرة.
و في هذا الكفاح كان سيجتمع كل من في العالم من معادي اليهود و الشيوعية و كانوا سيتبادلون المعلومات و الوثائق بين بعض.
هذا المؤتمر كان نقطة انكسار لاتيلهان في النضال ضد الصهيونية ، و بعدها سيعود الى إسطنبول و سيتابع الكفاح من اسطنبول من حيث توقف.
خاصة معاداة اليهود أو يمكن وصفها معاداة الصهيونية كان في فترة تزايد في العالم ، ربما علينا العودة الى ما كتب جواد رفعت في ضوء ما حدث في فلسطين في غزة ، ربما ما ظهر أنه مبالغ فيه من كتابات جواد رفعت لفترة يجب مراجعته مجدداً ، و برأيي ما كان يجب إنفاقه بهذه السهولة ، يمكن أن أقول باختصار أنه فكر لم ينل حقه و يجب أن ينل حقه.
جواد رفعت اتيلهان مع انتهاء فترة الحزب الواحد كان بين من يستطيعون التعبير عن رأيهم بشكل مريح أكثر ، الكمالية التي أظهرت البرجوازية غير معروفة الأصل ، كان قد رأى بوضوح أنها أحاطت بكل مجالات الحياة في تركيا ، ما شهده في حياته العسكرية خاصة الجهد المبذول لعدم اسقاط أمانه الرسول و دين الله على الأرض ، و تعرض أخوة الاسلام في العالم للاغتيال من قبل هذا النظام الجديد ، و محاولة تسويته بالأرض كان يزعجه أيضاً.
و من يجده مسؤولاً عن كل هذا المنظمات و التشكيلات و المجموعات التي حاول جاهداً تنبيه الناس منهم.
جواد رفعت اتيلهان بعد التجارة يأخذ مكانه في السياسة أيضاً ، بشخصيته المصرة و المكافحة ، أولاً مع الصناعي المشهور نوري ديميرآغا يصبح من مؤسسي حزب التنمية الوطنية ، بالوقوف في وجه الحزب الجمهوري في الاقتصاد المرتبط بالدولة ، يدافعون عن المنافسة الحرة في التجارة و الصناعة و المحاولات الشخصية و كان هدفهم سياسة ثقافية وطنية محافظة تستند الى أساسيات الأخلاق بتوقع وحدة إسلامية ، يطورون فكر اتحاد الشرق من أجل السياسة الخارجية.
بعد الخلافات داخل صفوف الحزب ، يدخل اتيلهان بين مؤسسي حزب المحافظين الترك و هذه بنية تهتم بالقومية الدينية ، لم تتحمل الضغط و تتفتت أيضاً.
ولفترة مع نجيب فاضل كساكوراك ، جواد رفعت اتيلهان الذي تواجد في جمعية الشرق الكبير يؤسس حزب الاسلام الديمقراطي سنة 1951.
صداقة جواد بالنازيين و مقابلته مع هتلر و استمراره بهذه الصداقة كان قد شد ردة فعل الحكومة في تلك الفترة ، كان ذكر في جدول الاعمال بانه من الأحزاب ذات الطابع المحافظ ، لأن هذه الأحزاب جميعاً ذكرت على أنها رجعية.
و اتيلهان بعد الخمسينيات كان قد كثف زياراته الى دول العالم الإسلامية و تواصل مع العلماء و الاسلاميين هناك و هذه المرة أخذ تحت مراقبة حكومة الحزب الديمقراطي ، و حالوا قدر الامكان اعاقة زياراته الى خارج تركيا و حاولوا أن يجعلوها اصعب ، و كانوا يفحصون الرسائل القادمة له من الخارج بدقة.
حزب الاسلام الديمقراطي الذي تشكل خلال فترة قصيرة و انتشر في تركيا ، بحجة أنه معادي للعلمانية و أنه يتبع سياسة رجعية يصدر حكم من المحكمة بإغلاقه.
اتيلهان آخر محاولات له في السياسة بعد سنوات يقوم بها سنة 1965 كمرشح لمجلس النواب عن الحزب القومي و في السنة التالية مرشح سيناتور عن نفس الحزب.
ربما لم يعمل في السياسة بشكل رسمي كنائب أو سيناتور و لكن أثر في السياسة التركية من على الورق أكثر و بشكل أعمق و طويل الأمد أكثر من الكثير من السياسيين ، و وضع اساسات الاسلام السياسي.
من المؤكد أنه كان مثالياً ، كان قد نشأ ضمن جيل مثالي ، محاولة قوله الحقيقة في فترات مثل فترة الحزب الواحد و بعد انقلاب 1960 ، في الواقع من أجله بينما كان هناك امكانية أن يكون في مناصب مرموقة لكنه دفعها بيده و فضل قول الحقيقة و ضحى بنفسه من أجل تكوين بيئة لقول الحقيقة ، في الحقيقة هذا جانب يجب تقديره.
جواد رفعت اتيلهان باسم استقلال الشعب التركي دعم الأيديولوجية الكمالية في فترة 1930 ، بعد مدة بدأوا باستجوابه و ترك السياسة تماماً بعد أن كان لفترة فعال جداً فيها.
رأى كيف انحرف ثوار الجمهورية عن طريقهم و أصبح هدفهم هو سيادة فئة معينة ، هذه العقلية التي تمسك بيدها نظام الدولة باسم الشعب كانت تتعارض مع القيم المعنوية للشعب.
حسب اتيلهان الفلسفة الصهيونية عدوة المعنوية و بمحيط ماسوني بالكاد يمكن الكفاح من خلال القيم القومية المحافظة المزخرفة بالأخلاق الدينية ، في حين أن حامل راية الكمالية حزب الشعب الجمهورية كان يقوم بوظيفة ملجأ للصهيونية و الماسونية
جواد رفعت اتيلهان في أغسطس من سنة 1964 تمت دعوته الى المؤتمر الاسلامي المنعقد في الصومال و تم اختياره رئيس اللجنة التنفيذية في المؤتمر ، لم يهدر وقته هباءً خارج المؤتمر أيضاً ، يجري مقابلات مع رجال الدولة الصوماليين في مقديشو يشارك قضيته معهم ، يقوم بتبادل الأفكار معهم ، و يقوم بنشر مشاهداته في صحيفة الاستقلال الجيد الذي اصبح رئيس التحرير فيها.
الاجتماع مع هذا الشعب المسلم الأفريقي أصبح مثل يد صديق يداعب عشق القضية و الأمل الخالد في داخله.
اتيلهان يمتلك نظرة قاسية بسبب طبيعته العسكرية ، كان له مزاج قاسي و لكن اتيلهان في الواقع كان انساناً متواضعاً و راقياً
كيف نفهم هذا ؟
اتيلهان العناصر التي كان يراها اعداءً و التي كان يكافح ضدها ، يعني اليهود الصهاينة ، عندما عاد الى اسطنبول كان انساناً يستطيع أن يجلس معهم و يناقشهم و كان منفتحاً على هذا النوع من الكلام.
كان قد أدخل خطر اليهود في عقول الجميع ، كان رجلاً مباركاً ، عندما توفي ، لم يكن في جيبه سوى 35 قرشاً ، كان يعيش حياة فقر.
ماذا يرينا هذا ؟
هذا يرينا أن كفاح اتيلهان ضد اليهود و الماسونيين و الصهاينة ، لم يفعله من أجل الحصول على منفعة ، لم يفعل هذا بتوقع الحصول على النقود ، في الأصل يظهر أنه اعتبر هذا الكفاح عبارة عن قضية حياة.
جواد رفعت اتيلهان واحد من قيم تركيا التي حاولوا نسيانه ، لم تمنع كتبه ، و لم يحرم من الجنسية ، و لم يخفى قبره ،حدث ما هو أسوأ.
جعلونا ننساه ليس في تركيا فقط ، على رأسها العالم الإسلامي حتى في اوروبا و أمريكا ، رجل الكفاح الضخم هذا علم الملايين من معادي الصهيونية بإثباتاته و وجههم بأفكاره ، لكن لم يصل أي شيء منه الى يومنا هذا الى شباب تركيا الجديدة.
بمفهوم عدم الخوف من أي شيء وعدم القلق من حصول شيء له اذا فعل شيئاً.
كان كشفها بكل صراحة ، الشيء الذي كشفه بكل صراحة قضية انسان دفع كل بدلها.
و لكن في الفترات الأخير لم تعد كتبه تطبع و لم يعد أحد يتحدث عنه و دار النشر التي تطبع له في فترة 28 شباط يتصل جنرال بهم و يقوم بتهديدهم بقوله : لن تطبعوا هذه الكتب مرة أخرى نحن غير مرتاحين من طباعة هذه الكتب ، و دار النشر لم يطبع الكتب بعدها و بسبب ذلك اعتباراً 28 شباط سيترك جواد رفعت في طي النسيان تماماً ، و حتى هذا اليوم اذا بحثت في السوق لن تجد كتبه.
لماذا اعتبره الانقلابيون مشكلة و ما قاله و فعله ما زال يزعج البعض و أنه ما زال حياً ، يعني دليل يظهر أهمية الاطروحات التي قدمها فيما يحدث هذه الأيام.
في 4 شباط 1967 جواد رفعت اتيلهان الذي توفي بنوبة قلبية في منزله ، مسألته الاساسية و قضيته و أفكاره تعيش في عقول من لم يسمع حتى باسمه ، رجل الكفاح هذا الذي وضع اساسات الاسلام السياسي و معاداة الصهيونية ، يستمر في حقن الاثارة ليقظة جديدة في شباب اليوم و يستمر كنبض في شرايين المعارضين للسلطة الظالمة على مستوى العالم.

(93)

اشتراك
تنبيه عند
guest
0 تعليقات
تعليق مضمن
اظهار كافة التعليقات