السبب الحقيقي وراء اسلام روجيه غارودي

السبب الحقيقي وراء اسلام روجيه غارودي

أريد نقل حادثة وقعت في اسطنبول قبل 30-20 عاماً تقريباً
سكرتير الحزب الشيوعي الفرنسي روجر جارودي كان قد جاء الى اسطنبول
كان يعقد مؤتمراً في قصر يلدز
سألوه سؤالاً
كنت شيوعياً في فترة من الزمن
حتى كنت شيوعياً لدرجة أنك كنت على استعداد لتدوين كل أفكار ماركس من جديد
بينما الآن أصبحت مسلماً لماذا كنت مسيحياً كاثوليكيا ثم اصبحت شيوعياً و الآن لماذا أصبحت مسلماً
فأجاب عندما ذهبت للدراسة في أمريكا
في ذلك الوقت كانت الشركات الاحتكارية تحرق أطناناً من القمح
و كانوا يتخلصون من أطنان من الحليب
و كانوا يفعلون هذا من أجل التلاعب بالسوق و السيطرة عليه
تمردت على عدم الرحمة و الظلم هذا \Nو هذا التمرد جرني الى الشيوعية
رأيت أن الشيوعية بلا روح و الضمائر تجف
لذلك قررت أن ابني جسراً بينها و بين الكاثوليكية
هكذا أعطي الشيوعية روحاً معنوية
رأيت هذا لم ينفع أيضاً فبقيت هكذا
بعدها عندما صدر أمر قتلي
لكن تغاضى جندي عني و أنا هربت
باعتباري عالم اجتماع انتابني الفضول لماذا تركني هذا الجندي
ذهبت و وجدته و سألته لماذا تركتي بالرغم من صدور امر قتلي
رد قائلاً : أنا مسلم
لا أعرف ماذا فعلت و لا اعرف لماذا سيقتلونك
أنا لا أريد أن أكون أداة في هذا لذلك أنا تغاضيت عنك و أنت هربت
أنا حتى ذلك الوقت كنت أظن الإسلام ديناً عشائرياً
انتابني الفضول باعتباري اقتصادي في نفس الوقت أردت البدء بالاقتصاد أولاً
ما هي الفائدة ؟ لان الفائدة في الشيوعية ممنوعة
انتابني الفضول ما هي الفائدة في الإسلام كنظام استثمار
أراحتني حادثة لبلال
بلال أخذ تمراً للنبي صلى الله عليه و سلم
ينظر رسول الله الى التمر و يسأل بلال من أين أحضرت هذا التمر ؟
يقول بلال نحن لدينا تمر عادي و لكن من أجل تقديمها لرسول الله أعطينا مكيالين منه و أخذنا مكيالاً من هذا
بناء على هذا قال الرسول صلى الله عليه و سلم هذه مثل الفائدة تماماً و يأمر بالقول إياك أن تفعل هذا
بعدها يدله على طريق و يقول اذا اردت أن تشتري تمراً جيداً فعليك بيع ما لديك بشكل مستقل و بعدها اشتري بنقودها تمراً جيداً
نظرت أن سيدنا رسول الله لا يتنازل في موضوع الفائدة أبداً
هذه الحادثة وجهتني لاطلاع على كل الإسلام
هنا واجهت إنجازاً حقوقياً لأبي حنيفة
أي عقلية حقوق هذه ؟ هذا أنعشني و دلني على الطريق
لكن يمكن أن أقول هذا اليوم مع الأسف العالم الإسلامي لا يعترف بحقوقي مثل أبي حنيفة اليوم
أنا أعلم عقلية أبو حنيفة في الحقوق بالرغم من أنني مسلم جديد
أنتم أصحاء و لكن تظنون أنفسكم مرضى
أنتم تقلدون الغرب المريض
هل يقلد إنسان صحيح مريضاً قط ؟
هذا يعني أولاً علينا أن ندرك قيمنا
و أن نعرف قيمة مقدساتنا
عكس هذا لا يكون هناك فرق بيننا و بين من يموت جوعاً فوق كنز
في الحقيقة الغرب اليوم مريض لأنها قائمة على المنفعة و البراغماتية
بقول دعهم يفعلون و دعهم يمرون يرون كل شر و حرام مباح
المسيحية لا تشبع الأرواح لأنها خاوية
المسيحية تعرضت لأول ضربة من بولس لأنه رفع الشريعة
قال أنتم آمنوا بالأب و الابن و روح القدس و دعكم من الباقي
لقد رفعت أحكام و معاملات التوراة عنكم
قال أن أمر إصدار الأحكام يخص القيصر
يعني أنتم عيشوا كما يحلو لكم براحة
و الملوك سوف يؤسسون حياتكم الدنيوية
و هذا أعجب الملوك
بعدها بدأت المجالس تجتمع بشكل متتالي
هذه المجالس أسست عقائد المسيحية من جديد كما يريدون
يعني قرر الناس العقائد
مجمع (نيقية) الذي اجتمع سنة 325
قرروا أن سيدنا عيسى هو رب
مجمع اسطنبول (القسطنطينية)الذي أقيم سنة 381 قبلوا أن الروح القدس رب أيضاً
مجمع افسس الذي عقد سنة 431 أعطيت فيه صفة والدة الرب للسيدة مريم
و قبلوا أن سيدنا عيسى عليه السلام ذو طبيعتين رب و إنسان
بينما في مجمع (خلقيدونية) بمنطقة قاضي كوي الذي عقد سنة 451
أعلنت أن ما تقوله الكنائس الشرقية مثل الأقباط و الأحباش و السريان بأن السيد عيسى عليه السلام ذو طبيعة واحدة و هو رب باطلاً
و في مجلس نيقية الثاني الذي عقد سنة 787
قرر أن عبادة الأيقونات الدينية ليس حراماً
بالرغم أنه كان هناك نقاش منذ 200 سنة حول حرمانية عبادة الأيقونات من عدمه
حتى أحياناً قد منعت الأيقونات بقرار من قبل الإمبراطور
المسيحين الأرثوذوكس يعترفون بأول سبع مجمعات (يقصد المجمعات المسكونية)
بينما الكاثوليك يعترفون بـ 21 مجمعا آخره سنة 1965
نادت الفاتيكان في آخر مجلس إلى الحوار بين الأديان و المذاهب
و النتيجة أن قسم العقيدة في المسيحية شكلتها المجالس
رفعت الشريعة و فرغ الدين من الداخل
الكنيسة لقاء المنفعة ابتدعت الاعتراف للتبرئة من الذنوب
أصبح إنسان يبرئ إنسانا آخر من ذنوبه
و مقابل هذا الإسلام ما زال محفوظاً في حالته الأصلية
القرآن الكريم الذي أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
في يدنا من دون أن يتعرض لأي تحريف مهما كان صغيراً
السنَّة التي هي أفعال رسولنا(ص)
في أيدينا نتيجة دراسات دقيقة
فتاوى الصحابة منذ البداية و المذاهب التي صدرت من تلاميذهم ما زالت قائمة
بالرغم من هذه الحقيقة هناك افتراءات مليئة بالهذيان مثل أن الإسلام بحاجة إلى التجديد
و أن المذاهب لا داع لها و أن الأحاديث الشريفة كلها أو قسم منها بدع
و أن الآيات الكريمة محلية و تاريخية
لذلك لا داعي لتطبيقها في أيامنا الحالية
و هكذا كما حدث في المسيحية هناك محاولات لإحداث ثورات تجديد في الإسلام أيضاً
بالرغم من الإسلام باعتباره آخر الأديان و هو محفوظ من قبل الله حتى يوم القيامة
كان رسولنا قد عرف هذه الحقيقة التي هي خط أهل السنة و الجماعة هكذا
لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك

(183)

التصنيف مقاطع تركية
اشتراك
تنبيه عند
guest
0 تعليقات
تعليق مضمن
اظهار كافة التعليقات